نظّمت مؤسسة الهدى للدراسات الاستراتيجية ندوةً حوارية موسومة (حماية نهر دجلة من التلوث)، بمشاركة ممثلين عن دوائر البيئة والصحة والزراعة، فيما تغيّبت دائرة الموارد المائية عن الحضور.

أدار الندوة رئيس المؤسسة الأستاذ جمعة كريم المالكي، الذي افتتحها بقراءة سورة الفاتحة على أرواح الشهداء، ثم رحّب بالحضور، مستهلًا حديثه بالتأكيد على أن تلوث نهر دجلة يشكّل تحديًا بيئيًا وصحيًا خطيرًا، يتطلب تعاونًا وتضافرًا للجهود الحكومية والشعبية والعلمية، إضافة إلى مراكز الأبحاث المختصة، لحماية هذا المورد الحيوي، بما يضمن صحة الإنسان واستدامة البيئة والاقتصاد في العراق.

وقد ألقى السيد كاظم محسن، ممثل مديرية البيئة في ميسان، محاضرةً بيّن فيها مهام وزارة البيئة والدوائر التابعة لها في المحافظات، ودورها في فحص ومتابعة مياه نهر دجلة، وفرض العقوبات على المخالفين من الدوائر الحكومية وعموم المواطنين. كما أشار إلى عمل محطات معالجة الصرف الصحي، موضحًا أن طاقتها الاستيعابية لا تلبي الزيادة السكانية.

من جانبه تحدّث الدكتور (حسام خلف كاظم ) ممثل مديرية زراعة ميسان عن إعداد التقارير المرفوعة إلى وزارة الزراعة بشأن التلوث الناتج عن نشاط الشركات النفطية العاملة في المحافظة وزحفها باتجاه هور الحويزة مؤكدًا أن تلك الشركات لم تحصل على إجازات رسمية من الدوائر المعنية في البيئة والمياه والصحة والزراعة، رغم مباشرتها العمل بشكل فعلي.

كما قدّم السيد (حامد هادي الموسوي) ممثل دائرة صحة ميسان عرضًا عن دور الدائرة في متابعة فحوصات المياه المجهزة للمواطنين والرقابة المستمرة على المؤسسات الصحية لمنع أي مخالفات قد تسهم في تلوث مياه النهر.

وشارك في الندوة الناشط البيئي الأستاذ (أحمد نعمة صالح) الذي تناول عددًا من القضايا المتعلقة بالمياه في محافظة ميسان ولا سيما جفاف هور الحويزة موضحًا أن الأهوار أُدرجت عام 2016 على لائحة التراث العالمي إلا أنها تعرّضت للجفاف في عام 2017 بسبب عدم توفير حصتها المائية البالغة (50 م³/ثانية) كما أشار صالح إلى السيول وسبل الاستفادة منها عبر (حصاد المياه) منتقدًا الخطأ الحاصل في سد الدويريج وكاشفًا عن فقدان أكثر من 60% من حيوانات الجاموس في ميسان نتيجة الجفاف, وأكد كذلك إمكانية الاستفادة من مياه الصرف الصحي في حقن الآبار النفطية بدلًا من استخدام مياه الأنهار.

وحضر الندوة الدكتور محمد يونس الياسري عميد كلية العلوم السياسية / جامعة ميسان  و الأستاذ فراس جبار المحمداوي مدير مكتب المنظمات المحلية والدولية في المحافظة وعدد من المهتمين والمتخصصين في مجال المياه والبيئة والزراعة اضافة الى قناة الشرقية الفضائية والجنوبية الفضائية .

وشهدت الندوة مداخلات من الحضور  تضمّنت عددًا من التساؤلات والمقترحات التي تهدف إلى الحد من تلوث مياه نهر دجلة وترشيد الأستخدام.

وخلصت الندوة إلى مجموعة من التوصيات، أبرزها:

تطوير البنية التحتية لمحطات معالجة الصرف الصحي والصناعي بمواصفات فنية كفوءة، وبطاقات استيعابية تلبي احتياجات المدن والقرى والشركات، مع تطبيق معايير صارمة قبل تصريف المياه إلى النهر.

فرض رقابة حقيقية على المصانع والمستشفيات لمنع التصريف المباشر للمخلفات غير المعالجة في الأنهار.

تنظيم حملات توعية للمواطنين حول خطورة رمي النفايات في المياه، وإدراج مفاهيم حماية البيئة في المناهج الدراسية، ودعوة مديرية تربية ميسان والجامعات الحكومية والأهلية لتنفيذ برامج توعوية بهذا الشأن.

دعوة الحكومة الاتحادية ومجلس النواب العراقي إلى إعطاء أهمية أكبر لوزارة البيئة وتحويلها إلى وزارة سيادية.

زيادة الحصص المائية لمحافظة ميسان كونها تقع في ذنائب نهر دجلة، ودعم الأنهار المتفرعة منه (البتيرة، الكحلاء، المشرح، المجر الكبير) التي تغذي مناطق ذات كثافة سكانية ومساحات زراعية واسعة .

التأكيد على كفاءة محطات تنقية المياه، وضمان خلو مياه الاستعمال البشري من الملوثات.

استخدام مياه الصرف الصحي في حقن آبار النفط بدلًا من مياه النهر، للمساهمة في تقليل التلوث والحفاظ على الموارد المائية.

كري نهر دجلة وفروعه بشكل دوري، وإزالة النباتات التي تستهلك كميات كبيرة من المياه (زهرة النيل، الشمبلان، القصب).

معالجة مخلفات الصناعات الاستخراجية (البرك النفطية) ومنع إلقائها في مياه الأنهار.

إنشاء سدود صغيرة لحصاد مياه الأمطار والاستفادة منها.