قانون سلم الرواتب وارتجالية وزارة المالية

 

حسين جلوب الساعدي

بعد زيادة متطلبات الحياة وعدم التوازن بين سلم الرواتب والحاجات اليومية للمواطن جاء سلم الرواتب الجديد الذي تفاؤل به الموظفون واعتبروه خطوة ايجابية في سد حاجاتهم ورفع المعاناة عنهم وهم في نشوة الإخبار واذا يفاجئ الجميع من وزارة المالية باصدار تعليقات تعيق زيادة الراتب بطريقة تفرغ القانون من محتواه ولا تمنح الموظف المردود المالي الذي كان يطمح اليه مما خلق ردود فعل في الاجواء السياسية والنقابات المهنية والاوساط الشعبية فجعل مجلس النواب يطالب باستدعاء وزير المالية او من ينوب عنه في غضون الايام المقبلة كما لا تخلو بعض البيانات من تحريض منها مبادرة (140) عضو في مجلس النواب في المطالبة بتعديل القانون بان يشمل حملة شهادة الدبلوم في حين ان القرار قرأ ثلاث مرات على مجلس النواب قبل اقراره ، وفي هذه الاجواء يأتي تعليق وزارة المالية في تبرير موقفها خوفاً من التضخم الاقتصادي الذي ينتج عن زيادة الرواتب والضعف الاقتصادي والتزاماً بالاتفاقية الساندة (SBA ) مع صندوق النقد الدولي التي ستنتهي في 31/12/2008 وتعفي البلاد من 80% من ديونه مشيراً الى انه بانتهاء الاتفاقية ستتحرر سياسيات العراق النفطية والمالية والنقدية من الالتزام ببنود الاتفاقية ، وهنا تظهر المفارقة العجيبة هل كانت وزارة المالية تجهل قضية التضخم  وهل كانت غافلة عن بنود الاتفاقية ؟ وهل غاب ذلك عن مستشاري مجلس الوزارء بالشؤون الاقتصادية ؟ واين اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب من هذه القضية واين نباهة (275) عضواً بواقع الاقتصاد العراقي والاتفاقية ؟!!!

واخيراً اوضح مدير مكتب اعلام وزارة المالية ان الوزارة ملتزمة بقانون سلم الرواتب الجديد الذي اقترحته وصادق عليه مجلس النواب ومجلس الوزراء مؤكداً ان الزيادة ثابتة ولا مجال لايقافها او استقطاع أي مبلغ منها او إجراء أي تعديلات عليها وأضاف ان الوزارة دفعت فروقات الرواتب للأشهر الستة وسلمت جميع الموظفين في نهاية حزيران 2008 أما فروقات الرواتب للشهر السابع والثامن والتاسع 2008 فسيتم صرفها قبل عيد الفطر المبارك فيما تدفع فروقات الأشهر العاشر والحادي عشر والثاني عشر 2008 في بداية عام 2009 مبيناً ان الفروقات ستصرف بشكل اعتيادي ضمن الرواتب المحددة ابتداءً من العام المقبل لافتاً الى ان وزارة المالية أوفت بالتزاماتها وسلمت المخصصات لجميع دوائر ومؤسسات الدولة وأي تأخير في صرف الفروقات تتحمله الجهات المعنية ويظهر ارباكه في تصريحه حيث مرة يقول ان التطبيق سيبدأ في عام 2009 وتعطى الآن على شكل فروقات واخرى يحمل الدوائر مسؤولية التأخير . واخيراً تسجل قضية هامة ان الحكومة ومؤسساتها القيادية من مجلس النواب ومجلس الوزراء والوزارات لم تنضج بعد ولم تفارقها القرارات الارتجالية والعمل في أجواء الزوبعة الغير مدروسة . نتمنى لهم النضج والتعلم من التجربة ونتمنى من شعبنا أن يعي واقع الحكومة وقرارتها الارتجالية.